حرب على العصافير أعلنها الزعيم، فتسلح آلاف المزارعين بالبنادق والعصي في مواجهة المناقير التي تسرق البذور.
سقطت الطيور ميتة كالمطر إما بطلقات البنادق أو من فرط إجهاد الطيران بلا توقف.
إنها حرب أعلنتها الصين في العام 1958.
بعد شهور قليلة تضاعفت أعداد الديدان التي كانت غذاء للعصافير، وأكلت هذه الديدان الأخضر واليابس، ولم يجد القرويون ما يأكلونه سوى الطمي والعشب وأوراق الشجر.
كان الناس يموتون بالمئات ولم يكن أحد يقوى على دفن أحد..
في أثناء هذه المجاعة كان الزعيم ماو تسي تونغ يواصل تنفيذ استراتيجيته المعروفة باسم القفزة إلى الأمام التي دفع الصينيون ثمنها موتا كثيرا، فقد وصلت التقديرات المستقلة لعدد القتلى إلى 45 مليون ضحية، رغم التعتيم الإعلامي والتباين الشديد في التقديرات الرسمية والمستقلة.
في هذا البودكاست رحلة الى صين النصف الثاني من القرن العشرين: دولة زراعية يريد قائدها تحويلها إلى دولة صناعية بأي ثمن..
نحاول في هذه الرحلة أن نقتفي أثر وباء كورنا المستجد كوفيد 19 الذي تراه بعض الدراسات واحدا من النتائج المتأخرة لتلك الفترة.
سنبحث معك عن فيروس كورونا بداية من أسواق مدينة ووهان الرطبة وصولا الى مجاعة الصين العظمى..
ستكتشف أن الدكتاتوريات لا تقتل الحرية فقط بل تصنع الجوع أيضا… وتصنع الأوبئة.
هذه الحلقة من إعداد وتقديم محمود الشعراوي.
